السيد البجنوردي
63
القواعد الفقهية
المتفاهم العرفي ، وجد ذلك العنوان في عالم الاعتبار التشريعي . وأما إذا لم يكن المستعمل في الايجاب أو في جانب القبول ظاهرا في المعنى المقصود لا بالوضع ولا بالقرينة لم يوجد ذلك المعنى في عالم الاعتبار التشريعي وإن كان مقصودا ، لعدم كفاية القصد وحده ، بل لابد في وجوده أمرين : القصد وإنشاء ما قصده بلفظ صريح فيه ، وإلا يلزم أحد الامرين : إما أن ما قصد لم يقع ، أو أن ما وقع لم يقصد . وقد يكون كلا الامرين كما أنه لو قصد إجارة الدار واستعمل لفظ البيع في مقام الانشاء وقال : " بعتك هذه الدار " فلا يقع بيعا ، لأنه لم يقصد ، ولا إجارة ، لأنه وإن قصدها ولكن الذي أوقعه هو البيع ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد . وذلك لان آلة الايقاع في باب الانشاءات هو اللفظ الظاهر في المعنى الذي يريد انشاءه ، إذ الانشاء بالاستعمال الصحيح ، وهو لابد وأن يكون إما باستعمال اللفظ في معناه الحقيقي ، وإما باستعماله في غير ما وضع له ، ولكن مع القرينة الصارفة والمعينة للذي يريد . ولذلك وقع الخلاف في بعض التعابير ، كما إذا قال : " بعتك سكنى هذه الدار سنة كاملة بكذا " هل تقع الإجارة أم لا ؟ من حيث ظهور البيع في نقل الأعيان وظهور المنفعة في الإجارة . نعم لو قال : " ملكتك سكنى هذا الدار سنة كاملة بكذا " كان ظاهرا في الإجارة ، لأنه تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم ، وهذا عين الإجارة . ثم إنه لا إشكال في وقوع الإجارة بالعقد ، إنما الكلام في وقوعها بالمعاطاة . الظاهر أنه أيضا لا إشكال فيه لوجوه . الأول : تحقق عنوان الإجارة بالمعاطاة فتشمله العمومات ، إذ لا شك أن